السيد كمال الحيدري

76

مناهج تفسير القرآن

جرى التابعون وقدماء المفسّرين حتّى نقل عن سفيان بن عيينة أنّه قال : كلّ ما وصف الله من نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه . وعن الإمام مالك أنّ رجلًا قال له : يا أبا عبد الله ، استوى على العرش ، كيف استوى ؟ قال الراوي : فما رأيت مالكاً وجد من شيء كموجدته من مقالته وعلاه الدحضاء ( يعني العرق ) وأطرق القوم . قال : فسري عن مالك فقال : الكيف غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وإنّي أخاف أن تكون ضالّا . وأمر به فأُخرج . وأمّا استبعاد أن يختفي عليهم معاني القرآن مع ما هم عليه من الفهم والجدّ والاجتهاد ، فيبطله نفس الخلاف الواقع بينهم في معاني كثير من الآيات والتناقض الواقع في الكلمات المنقولة عنهم ، إذ لا يتصوّر اختلاف ولا تناقض إلّا مع فرض خفاء الحقّ واختلاط طريقه بغيره » « 1 » . وخلاصة الكلام في الدور التفسيري للصحابة هو أنّهم في إطار نقلهم للروايات التفسيرية تجري عليهم ضوابط النقل في الراوي نظراً لعدم ثبوت عدالة الصحابة . وأمّا في خصوص آرائهم الشخصية فإنّها لا دليل على كونها مأخوذة من رسول الله ( ص )

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ، ص 85 ، ج 8 ، ص 161 . .